السمرقندي

50

تحفة الفقهاء

وأما شرائط الوجوب فمنها - عقد المعاوضة عن المال بالمال : فإنها لا تجب بهذه الأسباب إلا عند عقد البيع أو ما هو في معناه من : الصلح والهبة بشرط العوض إذا وجد قبض البدلين ، فأما إذا قبض أحدهما دون الآخر فلا شفعة - وهذا عندنا ، خلافا لزفر : إنها تجب بنفس العقد - وهذا فرع مسألة بينهم : أن الهبة بشرط العوض : عقده عقد هبة ، وجوازه جواز البيع ، فما لم يتقابضا لا يكون في معنى البيع ، وعنده : عقده عقد بيع - وهي مسألة كتاب الهبة . ولو وهب ثم عوض بعد العقد : فلا يجب الشفعة فيه ، ولا فيما هو عوض عنه ، بأن جعل العوض دارا ، لان هذا ليس في معنى البيع ، لأنه ليس بمشروط في العقد . ولهذا لا يجب في المملوك بمقابلة المنافع ، بأن جعل الدار مهرا أو أجرة . ولهذا لا يجب في الدار المملوكة بغير بدل كالهبة ، والصدقة والوصية ، أو ببدل ليس بمال ، كبدل الخلع والصلح عن دم العمد . ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله : إن من تزوج امرأة على دار على أن ترد عليه ألفا ، فلا شفعة في شئ من الدار . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : تجب الشفعة . واستحقاق الشفعة في البيع بشرط الخيار قد ذكر في البيوع . وفي البيع الفاسد : إذا ملك عند القبض لا يستحق الشفعة ما لم يبطل حق الفسخ ، إما لاتصال المبيع بزيادة ، أو بزوال ملك المشتري ، لان حق الفسخ ثبت لحق الشرع .